المامقاني

475

غاية الآمال ( ط . ق )

قد طالبه ببيان خصوص العبارة التي وقع فيها دعوى الإجماع قال ( رحمه الله ) بعد ذكر شطر من كلامه الذي ذكرناه ان هذه العبارة التي ادعى فيها الإجماع لم نجدها وليته دلنا عليها انتهى قوله نعم قد روى في التذكرة مرسلا عن الصّادق ( عليه السلام ) جواز بيعه لا يخفى ان عبارة التذكرة غير صريحة بما أفاده ( المصنف ) ( رحمه الله ) لانّه قال المسك طاهر يجوز بيعه في الجملة وبه قال عامة الفقهاء وحكى عن بعض الناس المنع من بيعه لأنه نجس لقوله ( عليه السلام ) ما أبين من حي فهو ميت والميت نجس وقد قيل إنه دم وهو خطاء لأن النّبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) للأنصارية التي سئلته عن الحيض خذي قرصة من مسك فتطهري بها ولا دلالة في الخبر لان الغزال يلقيه كما يلقى الولد ويلقى الطير البيض والدّم المحرّم هو المفسوح فان الكبد حلال وهو دم وقد روى جواز بيعه عن الصّادق ( عليه السلام ) انتهى وذلك لاحتمال عود الضمير في بيعه إلى الكبد ولا بد من ملاحظة كتب الاخبار قوله لكن لم يعلم إرادة ما في الفأرة أي المسك الَّذي في الفأرة فلا تدل الرّواية الا على جواز بيعه في الجملة ولا تفيد جواز بيعه في فارة قوله وكيف كان فإذا فرض انّه ليس له أوصاف خارجية العرف بها الوصف الذي له دخل في القيمة فالأحوط ما ذكروه من فتقه بإدخال خيط فيها بإبرة ( انتهى ) لا يخفى انّه مع اجتماع ما ذكره ( رحمه الله ) من القيود يتعين الفتق لدفع الغرر فلا وجه للتعبير بالأحوط في هذا المقام وقد أجاد صاحب الرياض ( رحمه الله ) حيث حكم بالاحتياط بالفتق عند العلم بمقداره ونحوه مما يعتبر معرفته في معاملته ويتفاوت قيمته بتفاوته ويمكن توجيه كلام ( المصنف ) ( رحمه الله ) بأنه حصل له الوثوق من الفتاوى والإجماعات المنقولة المؤيدة بأن أول من تأمل في المسئلة هو المحقّق الأردبيلي ( رحمه الله ) الذي هو منتظم في سلك المتأخرين ولا ينافي تأمله بل جزم بعض من تأخر عنه تحقق الاتفاق بين جميع من سلف إلى ذلك الزّمان ومثل ذلك لا إشكال في كشفه عن رضا المعصوم ( عليه السلام ) مسئلة لا فرق في عدم جواز بيع المجهول بين ضم معلوم إليه وعدمه قوله ففي مرسلة البزنطي التي إرسالها كوجود سهل فيها سهل أقول صورة سند الرّواية على ما في الكافي سهل بن زياد عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر عن بعض أصحابه عن أبي عبد اللَّه ( عليه السلام ) وكتب العلَّامة المجلسي ( رحمه الله ) في حواشي الكافي على هذه الرّواية انّها ضعيفة وذكر هو ( رحمه الله ) في رسالته الوجيزة التي ألَّفها في أحوال الرّجال ان سهل بن زياد ضعيف ثم قال وعندي لا يضرّ ضعفه لكونه من مشايخ الإجازة انتهى ونقل الشيخ الحرّ العاملي في رسالته التي ألَّفها في أحوال الرجال الممدوحين والمذمومين الخلاف في توثيقه وتضعيفه وفي حاشية منه ( رحمه الله ) على هذا المقام ما لفظه ورجح بعض مشايخنا المعاصرين توثيقه ولعلَّه أقرب انتهى ولكن الظاهر أن حكم ( المصنف ) ( رحمه الله ) بكون وجود سهل سهلا ناظر إلى مثل ما أفاده العلامة المجلسي ( رحمه الله ) كما أن حكمه بكون الإرسال سهلا ناظر إلى انجباره بشهرة المتقدمين واعتضاد الرّواية بغيرها من الرّوايات هذا وكتب العلَّامة المتقدم ذكره على قوله ( عليه السلام ) ليس فيها قصب ما نصه قيد بذلك لأنّه ان كان فيها قصب لا يحتاج إلى ضميمة أخرى انتهى قوله ( عليه السلام ) لا الَّا ان يحلب له أسكرجة هكذا في نسخة الوسائل المأخوذة من خط المؤلف وفي النسخة المصحّحة من الكافي وفي بعضها سكرّجة بدون همزة في أوّلها قال في النهاية فيه يعني في الحديث لا أكل في سكَّرجة هي بضمّ السّين والكاف والرّاء والتشديد إناء صغير يؤكل فيه الشيء القليل من الأدم فارسية وأكثر ما يوضع فيه الكواميخ ونحوها انتهى قوله وعليها تحمل صحيحة العيص بن القاسم قال سئلت أبا عبد اللَّه ( عليه السلام ) عن رجل له نعم يبيع ألبانها بغير كيل قال نعم حتى تنقطع أو شيء منها قال بعض شراح الحديث ما لفظه قوله يبيع ألبانها بغير كيل ( انتهى ) يعنى ان اللبن في الضروع كالثمرة على الشجرة ليس مما يكاد عادة فهل يجوز بيعه بغير كيل قال نعم لكن لا بد من تعيين ذلك بان يقال إلى انقطاع الألبان أو إلى أن تنتصف أو نظير ذلك انتهى وكتب العلَّامة المجلسي ( رحمه الله ) في حواشي الكافي على قوله حتى تنقطع أو شيء منها ما صورته أي ألبان الجميع أو لبن بعض منها ولا يبعد حمله على أن المراد بالانقطاع انفصال اللبن من الضرع فيوافق الخبر الآتي واللَّه يعلم انتهى وأراد بالخبر الآتي موثقة سماعة المذكورة في كلام ( المصنف ) ( رحمه الله ) قبل هذه الصحيحة ومراده بالجميع المضاف إليه لفظ الألبان وبالبعض المضاف إليه لفظ اللبن هو جميع الانعام وبعض الانعام ولا يكون ما بعد حتى على هذا إلا غاية مؤكدة للجواز يعنى ان جواز البيع ثابت ما لم ينقطع ألبان جميعها فينتفى الموضوع رأسا أو ما لم ينقطع لبن بعضها فينتفى الموضوع ( صح ) في خصوص ذلك البعض فحاصله هو انه يجوز البيع إلى أن لا يبقى لبن قوله بناء على أن المراد بيع اللبن الذي في الضرع بتمامه أو يتبع شيء منه محلوب في الخارج أو ما بقي في الضّرع بعد حلب شيء منه ( الظاهر ) انّه ( رحمه الله ) أراد بهذه العبارة ان المراد بالحديث ما ذكره العلَّامة المجلسي ( رحمه الله ) أخيرا يعنى انّه يجوز البيع مع انفصال اللبن بتمامه من الضّرع أو مع انفصال شيء معلوم منه يكون ضميمة للمجهول الذي بقي في الضّرع فلا يجوز في غير هاتين الصّورتين وهذا بعينه هو مؤدى موثقة سماعة ولكن لا يخفى منافرة لفظة حتى لهذا المعنى لان قوله نعم بمنزلة قوله يجوز فلا يكون مناص من كون لفظة حتى ( حينئذ ) غاية للجواز وانفصال اللبن بتمامه أو انفصال بعض منه يضم إلى ما في الضّرع لا يصلح غاية للجواز وانما هو قيد له على المعنى المذكور ولعلّ التقييد بقوله ( رحمه الله ) بناء إشارة إلى كون معنى الَّذي حكيناه عن بعض شراح الحديث محملا في نظره وعليه فلا يصحّ حمل الصّحيحة التي هي محلّ الكلام على معنى موثقة سماعة أو كون المعنى الذي ذكره العلامة المجلسي ( رحمه الله ) محتملا عنده قوله وفي الصّحيح إلى ابن محبوب في هذا الكلام إشارة إلى انّه ( رحمه الله ) لا يرى الركون إلى الإجماع المدعى على تصحيح ما يصحّ عن جماعة منهم ابن محبوب وسيجئ في مسئلة كراهة تلقى الركبان حكمه بضعف خبر حكم فيه صاحب الرّياض ( رحمه الله ) بصحته لانّه صحّ نقله عن ابن محبوب قوله وموثقة إسماعيل بن الفضل الهاشمي متن الحديث في الفقيه موافق لما ذكره ( المصنف ) ( رحمه الله ) وفي الكافي يتقبل بجزية رؤس الرجال وبخراج النخل والآجام ( انتهى ) كتب العلامة المجلسي ( رحمه الله ) في حواشي الكافي على هذا الحديث انه مجهول كالموثق وصورة السند كما في الكافي محمد بن يحيى عن عبد اللَّه بن محمّد عن علي بن الحكم وحميد بن زياد عن الحسن بن محمد بن سماعة عن غير واحد جميعا عن أبان بن عثمان عن إسماعيل بن الفضل الهاشمي عن أبي عبد اللَّه ( عليه السلام ) وكتب العلامة المجلسي ( رحمه الله ) على قوله ( عليه السلام ) يتقبل بجزية رؤس الرجال ما نصه ويحتمل أن يكون على جهة الصّلح والأظهر ان القبالة عقد أخر أعم موردا من سائر العقود قال الشهيد الثاني ( رحمه الله ) ظاهر الأصحاب ان للقبالة حكما خاصا زائدا على البيع والصلح لكون الثمن والمثمن واحد أو عدم ثبوت الربا وفي الدروس انها نوع من الصلح انتهى كلام العلامة المجلسي ( رحمه الله ) وكتب سلطان العلماء ( رحمه الله ) في حواشي الفقيه على قوله وفي أي زمان يشتريه ويتقبل ما لفظه لعلّ الشراء والتقبيل بالتوزيع على المذكورات كلّ منها بالنسبة إلى ما هو قابل له من المذكورات انتهى قوله لاحتمال ان لا يعتبر الوزن في بيع الكثير منه كالذي لا يدخل في الوزن لكثرته